نحتاج النظر للخلف والتمعن فى الماضى قدر النظر للأمام والاهتمام بالمستقبل......
وبقدر حرصنا على التخطيط والعمل على تحقيق غد مشرق وناجح لابد أن يكون هذا الحرص سبباً للإلتفات الى الماضى وقراءة الدروس المستفاده ...ففى كل اللحظات الفارقه التى مرت على مصر فى تاريخها الحديث كان هناك من يتربص بها ويعمل على تقويض نجاحها وإرباكها نظراً لأن المطامع الاستعماريه لم تتوقف ولم تتحول عنها.
وبمراجعه سريعه منذ عهد محمد على مؤسس مصر الحديثه نجد أن العالم لم يترك لمصر فرصه للنهوض أو للتقدم ولم يتوانى عن تدبير المؤامرات لكل بطل قومى ظهر فى تاريخها كى ينهض بها ويحررها ويطورها لتكون فى مصاف الدول العظمى ، وما أن يظهر هذا البطل ويلتف الشعب حوله ويبدأ فى العمل والنجاح إلا وتنصب المكائد وتحاك المؤامرات وتضع الدول الاستعماريه يدها فى يد العملاء والخونه للعمل على إسقاط مسيرة التقدم والنجاح .
...منذ بدأ محمد على مسيرته فى تطوير وتشييد مصر الحديثه ومنذ شرع فى التحرر من قبضة الدوله العثمانيه الهزيله وما أن توغلت الجيوش المصريه بقيادة ولده القائد العظيم إبراهيم باشا إخارج مصر لإنشاء دوله قويه ذات حدود آمنه ونجح الجيش فى ذلك وما إن اتضحت ملامح الدوله وقويت شوكتها وبدأت الإهتمام بالعلم وتبنت مشاريع عملاقه داخلياً إلا وتجمعت الدول الغربيه واليهود بالتعاون مع دولة المؤامرات الهزيله الباحثه عن مجد وهمى بإسم الخلافه العثمانيه واضعيين إيديهم فى يد العملاء والخونه مستغلين بعض الأوضاع وبعض الدعوات التى تؤثر فى فئه من الشباب والمفكرين وبعض المطالب الخاصه ببعض الفئات من الشعب والهدف واحد إسقاط بناء مصر وإضعاف شوكتها وإخضاعها للإستعمار فهى ليست مجرد دوله لها موقع متميز وموارد جاذبه لكنها قلب العالم العربى والشرق الأوسط ومفتاح المنطقه بأثرها وباب الدخول والسيطره على المنطقه بأثرها ، نجاحها يقود المنطقه إلى الصف الأول وإخضاعها وتقويضها يخضع كافة المنطقه ويسقطها فى قاع العالم تحت أقدام الدول الطامعه .
تمكنت المؤامرات من تحجيم محمد على وتقويض الوطنيين من أبناءه ووصل الأمر لخلع الخديو إسماعيل بعد إغراقه بالديون وحين رفض مطامع الدول الاستعماريه وبدأ فى التخلص من قبضتهم ومواجهة عملائهم قاموا بالتواطأ مع خلفه الخائن توفيق وخلعوه ليجلس الخائن على العرش فاتحاً ذراعيه للإستعمار وأعوانه.
وما أن ظهر عرابى والتف الشعب حوله وأسقط أسطورة الخديوى الفرعون حتى تكاتف الخونه من جديد ودخل الإستعمار بمباركة توفيق الخائن ومعاونة دليسيبس وتمت الخيانه العظمى لإسقاط البطل عرابى وأعوانه.
...ولم تتوقف مصر عن إنجاب الأبطال ولم تتوقف المؤامرات حتى أتى الفارس المخلص الذى أزاح القوى الإستعماريه وأسقط أعوانه وقطع الأيدى العابثه بمصر فقد قاد عبد الناصر مصر ومن خلفها دول المنطقه بأثرها بل وأفريقيا وآسيا إلى الأمام نحو عالم جديد يرفعهم إلى مصاف الدول الكبرى وأسقط مفاهيم الإستعمار العسكرى والتبعيه السياسيه فقامت الدول ولم تقعد وانتفض اليهود للتعاون والعمل على كسر شوكته وكلما نجح وقاوم زاد حب شعبه وتكاتف الدول حوله وأصبح أيقونة الشعوب وأمل الخلاص لهم.
العمل على إسقاط ناصر ومن مثله لم يكن من الخارج فقط بل كان يبدأ من الداخل بمعاونة الخونه وتجنيد العملاء لتفتيت الصلابه الشعبيه والجبهه الداخليه المناصره للقياده وهى المصدر الحقيقى للقوه ، ولم يتوقف الأمر ناصر بل تعداه إلى التدبير لقتل السادات بعد إنتصاره والتحول لبناء الدوله من جديد واتخذ الإستعمار أسلوباً جديداً يستند إلى الإعتماد على تفتيت التكاتف الشعبى وزيادة الفرقه بين طبقات الشعب وتقسيم فئاته وإستخدام السلاح الأكثر تأثيراً سلاح الدين عن طريق جماعه إرهابيه وضع لبنتها اليهود والإستعمار الإنجليزى تحت إسم الإخوان المسلمين واستخدوا العميل حسن البنا لتنفيذ مخططهم وساعد فساد الأنظمه والعامل الدينى على تغلغل هذه الجماعه وتحورها وتشعبها فقتلت إحدى أيديهم وأذرعتهم السادات وبدأت الهجمات الإرهابيه ودعوات الفرقه والتكفير تزلزل أرجاء مصر الآمنه.
...وتطور الأمر حتى ثورة 25 يناير ومن ثم تطورت الأحداث لتتكشف الخدعه والمؤامره الكبرى بتمكين جماعة القتله وتوصيل ألعوبتهم التافه مرسى لكرسى لم يكن يجرؤ حتى على تمنى تنظيفه لا الجلوس عليه وظهر المخلص من جديد والتف الشعب حوله وناضل معه حتى تم إنجاحه وتمكينه لكرسى الرئاسه والقياده نحو المستقبل.
ومن جديد يصرخ العملاء والخونه والطامعين تحت شعارات الحريه والديموقراطيه وتتكاتف الدول الدنيئه أمثال قطر وتركيا طمعاً فى بطوله وقياده زائفه تحت لواء الغرب الاستعمارى والصهيونيه الطامعه المتربصه ، وللأسف هناك فئات مغيبه تقتنع بهذا الزيف وهناك فئات تبحث عن دور تتبع نفس الهوى وهناك فئه شبابيه تريد إحتكار القياده ويغلبها العناد ليعميها عن الحقيقه حتى إنهم يذكرونا بالطفل المدلل الذى إن رفضت أى مطلب له ثار وصرخ وملأ الدنيا تمرد لنحقق مطالبه والتى غالباً تكون مصدر أذى بالغ.
...لا يجب ان كتفى بالتكاتف لإنجاح السيسى لا يجب أن ننبهر بصلابتنا حتى وصل للقياده لا ييجب أن نتركه وحده فى المواجهه ليسقط كما سقط الآخريين ، بل لابد ان نتعلم ونتاكد أننا الحارس الحقيقى للسيسى وللجيش والشرطه ولابد أن نكون فى منتهى اليقظه ضد كل المؤامرات ونواجه كل المحاولات التى تقوض نجاح إنجازنا الرائع لقد نجحنا بفضل الله فى إنقاذ مصر من فخ الإرهاب وعلينا الآن أن ننزع مخالبه ونكسر شوكة الخونه ونفرض كلمتنا على العالم بالوقوف خلف قيادتنا والصد عنها والإنتباه الدائم والاستعداد لكافة المواقف ، المواجهه الحقيقيه هى القادمه وليست السابقه فابقوا ثابتين وتماسكوا ضد تغلغل الأفكار الهدامه والشعارات الزائفه ...
لابد من إستيعاب الدرس وتجنب تبعاته .
...أنصروا أنفسكم وانصروا مصر بنصرتكم للرئيس كونوا عونا لا معول هدم ...كونوا سلاح فى وجه الأعداء لا خنجر فى قلب الوطن ، ولتكن الثوره مستمره ضد العملاء والخونه والمتربصين حتى لو كانوا من أبناء الوطن فدائماً ما يكون فى الأسره عنصر فاسد وآخر فاشل إن فشلنا فى تصحيح مساره فلابد من بتره ، والنجاح والبقاء يكون للمنتبه الواعى للخطر المتربص به .