الشجره المثمره حين تسقط أوراقها تسقطها ورقه ورقه لا دفعه واحده ....وهذا هو الحال مع الإخوان المسلمين بل مع كل التيار الذي يطلق على نفسه التيار الإسلامي .
بالرغم من أن الشجره تكون مثمره ونابضه بالروح والحياه وبالرغم من إننا لا نلاحظها عاريه مع بداية تساقط أوراقها إلا أنها فجأه تبدو عاريه لا تستطيع أن تقاوم حتي نسمة هواء لتقتلع غصونها .
سبق أن رأينا هذا المشهد السياسي مع هذه التيارات أكثر من مره على فترات مختلفه.. إختلفت الأنظمه واختلفت الوجوه وظل المشهد كما هو لا يتغير كإننا لا نتعلم من دروس الماضي ....على طول الزمن حلم المسلمون بالخلافه دون أن يصونوها فسقطت دول الخلافه واحده تلو الأخري بنفس الأخطاء ....فالأمويين لا يختلفون عن العباسيين وتكررت نفس مراحل السقوط مع دولة الأندلس حتى ماتت مع الخلافه العثمانيه بنفس الأدوات بدءا من التكفير وحرمة الخروج على الحكم وتحريم كل سبل الديمقراطيه واستخدام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعلاء شرع الله .................. مستغلين في هذا طبيعة الشعوب.
شعوبنا متدينه بفطرتها شرقيه الطباع تكره الإنحلال وتؤمن بالله وتستعين بالإيمان في كل شأن في حياتها ولذلك دائما نجل رجال الدين ونحترم من يضع عباءته ونقدره .
ولأن هذه الشعوب وقعت فريسة القهر والديكتاتوريه فإن هذه التيارات عانت ماعانته شعوبها من ظلم وتنكيل وبالتالي مع ظهور أي متنفس للحريه فإن هذه التيارات تجد تعاطف من الشعوب التي تلتف حولها مقدره تضحياتها وآمله في حياة جديده حره في ظل نظام يتقي الله في شعبه .
للأسف هذه التيارات دائما تبدأ في التلاحم مع المد الشعبي وتحتمي بالجدار الثوري المتعدد التيارات وما أن تلوح بوادر النصر تنفصل منفرده مغتره بالتأيد الساحق الذي تكتسبه من خلال الصبغه الدينيه وتدخل في بحر من التوافق الغير الشرعي مع أعداء الثوره لتحظي بالسلطه والقرار منفرده طامعه في تأسيس دولة خلافه في العصر الحديث غير آبهه بأي تيار آخر حتي إن كان من نفس الفصيل الإسلامي.
بداية تبدو متحده وينطبق عليهم قول الحق جل وعلى .....تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ......وبعد أن يستقطبوا العداوه لهذه التيارات وينجحوا في الحصول على الأغلبيه الشعبيه يبدأوا في إقصاء بعضهم البعض بل وإن المجموعه الواحده تبدأ في التناحر الداخلي للصراع على السلطه داخلها والإنفراد بالقرار مكررين خطأ كل دول الخلافه السابقه ومنها ملوك الطوائف في دولة الأندلس والمتسبين في سقوطها وإنهيارهها الذي أدمي قلوب المسلمين حتى الآن .
في هذا الطريق يبدأ مؤيدين هذا الفصيل في السقوط واحد تلو الآخر ومع بداية التساقط يمنع الغرور هذه الفصائل من الإنتباه منطبقا عليهم قول الحق سبحانه وتعالي .....ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين .....
تاركين أنفسهم لعبه في يد نظام فاسد يحقق بهم غايته ثم ينكل بهم حدث هذا في عصرنا الحديث بداية من مشاكل الإخوان مع الوفد وتأيدهم لملك فاسد ثم انقلب عليهم وأطاح بهم مرورا بعبد الناصر الذي انتهى تحالفهم معه بمحاكم ظالمه وإعدامات بالجمله وسجن وتشريد وتنكيل مرورا بالسادات الذي جمعهم في المعتقلات ولم يمهله الأجل لينكل بهم بنفس الصوره فقام مبارك بالواجب معهم على أكمل وجه .
وفي هذا الطريق يفاجأوا بشجرتهم عاريه خاليه من أوراقها التي تشكل لهم الحمايه فقد سقطت تباعا في غفلة الغرور والطمع بعد أن خاب امل الشعب الذي رفعهم فوق الأعناق والذي دائما لا يحرك ساكنا لما يفعل بهم بل يكون أول من يشير لهم بأصابع الاتهام .
والآن يتكرر نفس الموقف بنفس الطريقه تختلف الوجوه والأسماء وتتكرر المشاهد المشكله أن الشعب يدفع ثم أخطائهم كل مره بوقوعه تحت قبضه حديديه للنظام الذي شارك التيار الاسلامي في بناءه وتوطيد أقدامه وفي هذا الطريق يحتاجسنوات من نضال وعذاب تعود ببلادنا للخلف وتعطل مسيرته حتى يستطيع أن ينتفض ضد الطغاه من جديد وما أن يقوم تطل نفس التيارات بنفس الطريقه ....وهكذا ....
ومن يتابع تصريحات هذه التيارات منذ بداية الثوره وحتى الآن بمختلف قطاعاتها يصل لهذه النتيجه بداية من تأسيس الدوله المدنيه و التلاحم مع كل التيارات واحترام الأقليات حتى تصريح التمويل الخارجي لمنظمة العمل المدني و الخلافه قاب قوسين أو أدني .....
نسأل الله ان يلهمهم نور البصر والبصيره وأن يجمع شملنا ويوحد صفنا حتى لاينطبق علينا المثل القائل....أكلنا يوم أكل الثور الأبيض ........
ولا نجد سوي أن نقدم حسن الظن بهم آملين في حسن إدراكهم خاصة بوجود شخصيات منهم تتبني مواقف محترمه مع انتباهنا واحترازنا من كل المخاوف الواضحه وعدم تخلينا عن ثورتنا فهي فوق الجميع فكما نحترم شرعيتهم نحترم الثوره التي مكنتهم من الحصول على هذه الشرعيه ويسير كل منا في دربه الذي من المفترض أن يوصلنا لنفس الهدف رافضين أن نساق تحت أي شعار أو وراء أي تعاطف ديني أو طائفي .... فنحن صامدون في الميدان مجددين العهد نرفع مطالبنا ونتمسك بها ونطالب بالحريه والقصاص وتسليم السلطه ومحاسبة كل فاسد منتظرين إنجاز البرلمان ..... داعين الله أن يوفقنا ويحفظنا من عمل الشيطان.....ونحسبهم على خير إن شاء الله ...وربنا يستر ويسلم ....آمين ....