في الماضي كان ضابط الشرطه والجيش يتحلى بأعلى مستوي خلقي ويحمل على عاتقه حماية المجتمع وصون كرامته واحترامه .
كان إنتقاء طالب الكليه العسكريه يمر بمراحل عديده أصعبها إختبار شخصيته وهيئته ومستواه النفسي والدراسي والإجتماعي ولذلك تخرج من هؤولاءالضباط الأحرار في الجيش وشرفاء الشرطه في موقعة الإسماعيليه التي أتخذ من يومها عيدا للشرطه .
وعندما تحول النظام للديكتاتوريه المطلقه أدرك أفراده إحتياجهم لنوعيه أخرى من الضباط حتى يضمنوا الولاء والحمايه الكامله وفرض السيطره والسلطه القمعيه على الشعب .
فبدأت هذه الكليات تغير من منظومة إختيار المتقدمين إليها فاستوعبت الفشله ومن هم دون مستوي فكري وثقافي ومعدومي الطموح حتي هجرها صفوة الشباب الذين كانوا يتهافتون عليها محملين بأسمي المباديء والصفات وبعد أن كان حلم المنتسب لهذه الكليات خدمة وطنه وحماية شعبه أصبحت وسيله لتغطية إحساسه بالنقص والتدني ووسيله لإثبات الذات المشوهه بفرض السطوه وقمع الشعب .
وأصبح منتهى الطموح هو تسلق المناصب عن طريق حماية النظام القمعي وتنفيذ الأوامر الدنيئه , وبعد أن كان هدف الضباط محاربة الفساد والقضاء على البلطجه أصبحوا الرعاه الرسميين للفساد وعملوا على تكوين جيش من البلطجيه للإستعانه بهم في تنفيذ أهدافهم و عملياتهم المشبوهه ولا يخفي على أحد أن كبار قادة الداخليه أصبحوا من كبار تجار المخدرات والمهربين وعندما تولي وزير محترم الوزاره وحاول تطهيرها من الفساد كانت نهايته على أيديهم بمؤامرتهم المعروفه بأحداث الأمن المركزي الشهيره , إنه من أواخر الضباط المحترمين اللواء الفارس أحمد رشدي .
بعد أن كانت هذه الأجهزه في خدمة الشعب وتأمينه أصبحت أداه قمعيه تمتهن كرامة المواطن وتحقره وتقهره .
وحين نتكلم عن إعادة هيكلة هذه الأجهزه فلابد ان نبدأ من نقطة الألتحاق بها ونعود لإنتقاء خيرة الشباب من حيث المستوى الشخصي والفكري والعلمي والخلقي والنفسي حتي نحصل علي جهاز أفراده محملين بأسمي المباديء والأهداف .
لابد من الأرتقاء بمستوي الطلبه المقبولين في هذه الكليات عن طريق الدورات العلميه والنفسيه ورفع المستوي الثقافي لهم حتي نحصل على كوادر علميه وثقافيه متحضره ومتطوره .
لابد أن يكون المنضمين لهذه القطاعات أصحاب طموح يبذلون أقصي جهد للوصول إلى أهدافهم للارتقاء بالمستوى الأمني والخدمي لهذه القطاعات .
وبدلا من أن نري مديرا للأمن يتفوه بألفاظ قذره ويعتبر من نفسه وضباطه أسياد للشعب نري فرسان أمثال اللواء أحمد رشدي والمرحوم الشهيد اللواء البطران .
وبدلا من أفراد الشرطه العسكريه والصاعقه الذين تفوهوا بألفاظ مهينه وقاموا بحركات قذره لشعبهم واعتدوا علي حرمات الفتيات نجد أبطال أمثال الفريق عبد المنعم رياض والبطل أحمد عبد العزيز .
لابد أن تكون هذه الكليات ملتقى الخبرات والثقافات وذوي الطموح لا محطات للفشله تعليميا ومعدومي الطموح ومنحطي الأخلاق .
يجب ان تكون الكليات العسكريه مجتمعات للصفوه المتميزه لا مستنقع لتخريج الفساد والقمع والإنحطأط الخلقي .
حتي تتغير العقيده المشوهه لهذه الأجهزه لابد من تغيير المستوى الخاص بالأفراد التي تتكون منها كوادر هذه القطاعات الهامه والمؤثره في المجتمع .