كان الدعاه وبعض الأقلام يتندرون بسكون الشعب المصري على فساد مبارك وطغيانه وإرتضائه الفقر والقهر دون أن يثور أو يتحرك ووجدنا عناوين صريحه لبعض الكتب مثل ( لماذا لا يثور المصريون ).
كان من يمر بجوار المساجد يوم الجمعه ومن يحضر ندوات سياسيه لبعض الأحزاب والجماعات يستمع لخطب النقد الناريه لما يلاقيه الناس من هوان والتحريض للناس على كراهية الطبقات المرفهه من الشعب وصب جم الغضب على رجال الأعمال والفاسدين والغريب أن ثورة الكلام كانت تتوقف عند إثارة مشاعر الكراهيه فقط دون أي دعوه لرفض الفساد ومحاولة تغييره بل وصل الأمر لتكفير الخروج على مولانا أمير المؤمنين حسني بن مبارك .
وكان هناك الكثير من رجال الصحافه والإعلام وبعض النخبه يتشدقون بإنتقاد الفساد والفاسدين لكنهم كانوا مجرد خلفيه وكومبارس في دور ثانوي للمعارضه حتي تكتمل أركان مسرحية الديمقراطيه الهزليه بطولة النظام ومعاونيه في عرض مستمر30 سنه .
وعندما إشتعلت شرارة الثوره وبدأت انتفاضة الشعب المصري بكافة طبقاته التي عمل النظام على التفريق بينها وزرع الكراهيه بين طوائفها فتآلفت وتوحدت وانصهرت داخل ميادين الثوره في كل مصر وأثمرت بذور الحب فيها ألفه ومحبه وصمود وتضحيات وبساله أبهرت العالم كان هناك من يحرم الخروج على الحاكم .
الغريب أنه كان هناك من يرفع لواء نصرة الخليفه حسني مبارك ويحرم الخروج عليه ويتضامن مع الإعلام الفاسد في وصف الثائرين بالعماله والخيانه والتبعيه والمجون الدعاره إلى آخره من الكذب المشين الذي إنهار أمام سطوع شمس الثوره وكأن مبارك ونظامه هم سادس الخلفاء الراشدين بعد عمر بن عبد العزيز .
وعندما رجحت كفة الثوار بدأ المتنطعين في القفز على الثوره للحاق بها وخلع ثوب مبارك واستبداله بثوب الثوره حتي رجال الحزب الوطني نفسه أعلنوا أنهم كانوا مناضلين ومعارضين داخل أروقة حزبهم يا حرام متجاهلين صور تقبيلهم أيادي أباطرة النظام علنا دون خجل .
وبالطبع عاد كل هؤولاء وبسرعة البرق لخلع ثوب الثوره وإرتداء ثوب الوطنيه والتبعيه للعسكر طالما أنه رأس السلطه .
لم يمر عام على الثوره وانطلقت الإتهامات للثوار بالبلطجه والعماله والخيانه وبدأ المنتفعون وعبدة الكراسي في تقسيم طبقات وطوائف المجتمع من جديد وزرع الكراهيه والفتنه بين الشعب بالتفرقه ...ليبرالي ..علماني ...مسلم ....مسيحي ...إخوان ...سلفيه ...ولاد ناس ...بلطجيه ...وآخر نكته إدعاء البعض بأن من ينتفض في الميادين ليسوا الثوار الحقيقيون الأطهار على أساس أن ملايين الثوار كان لهم دفتر تشريفه داخل ميادين مصر يسجلون فيه ببطاقة الرقم القومي .
لم يمر عام حتي سمعنا في مجلس النواب أصوات الذين صعدوا إليه عبر جثث الشهداء وفوق عيون وأجساد المصابين تتهم الثوار بالدعاره والمجون وتعاطي الترامادول وكأن الدماء التي إنتفضت في عروق المصريين كانت بفعل الترامادول وأن بسالة الشهداء وبطولتهم كانت مجرد غيبه تحت تأثير المخدرات .
من الطبيعي أن تصدر هذه الإتهامات من النظام للتغطيه على فشله ومن الداخليه لتبرير جرائمها لكن أن نرى نائب برلماني يرتدي عباءة الدين الذي يجرم قذف الأعراض ويحرم رمي الإتهامت بالباطل دون بينه ويفرض على المدعي بالباطل الحد لصون كرامة البشر فهذه هي المهزله .
وقف النائب دون حياء مرتديا زي الخليج وكأنه زي الشرف والدين مطلقا لحيته رافعا راية الإسلام متهما الثوار بتعاطي الترامادول ولم يجد إلاهذه الإتهامات ليبرر تقاعس أمثاله عن كلمة الحق في وجه سلطان جائر.
تناسي هؤولاء أن معظم الشهداء شباب جامعي في كليات القمه وأن منهم من يعمل في مجالات متميزه وأنهم يستبسلون للفوز بحق الفقراء والمعدمين والمقهورين الذين يصعد مثل هذا النائب على أكتافهم ثم يتجاهلونهم .
تجاهلوا الحقيقة في أن من هم خلف قضبان الداخليه شباب مثقف ومتميز تحاك ضدهم الإتهامات دون بينه لإجهاض الثوره وتهمتهم الحقيقيه هي الوطنيه والصمود ضد الطغيان والفساد ورفع لواء الحق والمبادئ .
ولم يخجل هذا النائب مدعي السلفيه موضة الموسم من الألتفاف على أقوله وتبرير إدعاءاته بعد قلق حزبه على مكانته في الشارع وشعبيته بكلمات تافهه وواهيه متناسيا ... يا أيها الذين أمنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهاله فتصبحوا على مافعلتم نادمين ... والحقيقه أشك أن مثل هذا النائب يندم أو يراجع نفسه فهو فقط يتلون ويتحول حسب الموقف .
إن كان الترامادول هو من خلع مبارك وهو الطريق للشهاده فلا يبغي أن نغضب من إدعاءات كارهي وأعداء الإسلام بأن الرسول عليه الصلاة والسلام ساحر وأن المسلمين سقطوا في سحره وأنهم مغيبين تحت شعار الدين الذي هو أفيون الشعب .
ومن خلال بطولات الثوار وبسالة تضحياتهم المنزهه من كل غرض وبعد أن أبهروا العالم وأثاروا إعجابه وألهموه والتي إتضح أنها ترامادول فلنرفع جميعا شعارات الثوره الجديده " ترامادول حريه عداله اجتماعيه".. "الترامادول للجميع من أجل نهضة مصر ".. " معا لإستكمال أهداف الترامادول " .
ولازلت ثورة الترامادول مستمره .........
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق