الجمعة، 10 فبراير 2012

ثقافة الإختلاف والجهل بالإئتلاف

حكم الفرد الديكتاتوري يرتكز على مبدأ رئيسي هو رفض الإختلاف والتبعيه الكامله لرأي ومنهج واحد هو إتجاه السلطه والتأييد المطلق للنظام .
هذا المنهج يتجه لتجريم وتخوين أي فصائل مناهضه ومعارضه حتي إن كان منطقهم هو الأصوب وإستخدام التخوين والإتهامات ضدها وليس هناك أسهل من توجيه إتهامات الخيانه والعماله وإسقاط الدوله والإتهام الشهير الذي تنفرد به الأنظمه الديكتاتوريه "محاولة قلب نظام الحكم " مع إن في النظم الديمقراطيه تقدم طلبات سحب الثقه من الحكومة والرؤساء بدون أي إتهام أو تخوين ولم نسمع أصوات ترفض وتشجب وتعتبرها إهانه أو إساءة أدب بل تشكل الإئتلافات المناهضه والداعيه لإسقاط النظام  علنا دون رفض أو قمع من قبل النظام .
على العكس فمعظم السياسيين يعتبرونها فرصه لإثبات سلامة موقفهم ونجاح برامجهم خاصة إذا تم نجاحهم في الحصول على تأيد بالثقه وتجاوز الأزمه  .
أما في دول العالم الثالث الذي وضعتها أنظمتها الديكتاتوريه في صفوف الدول المتخلفه فنجد أن المعارضه هي مرادف للخيانه والعماله و أي دعوه لإنتقاد النظام هي محاوله لزعزعة الإستقرار الذي هو في الحقيقه إستقرار الحاكم فقط .
وطبعا أسهل وسيله في الدول الإسلاميه إستخدام التحريم والخطاب الديني في تكييل الإتهامات وشحن الرفض والهجوم ضد المعارضه فهو المفتاح السحري لكسب التأييد الأعمي  والمطلق وفي الحقيقه كل هذه الأساليب ماهي إلا جهل بطبيعة السياسه والنظم وتصنيفات البشر فلا يمكن أن نعتبر الأساس الديني هو المنطق علي ما حكم به علي نظام علماني أو إتجاه إشتراكي أو رأسمالي لكن المنطقي أن يكون تقييمنا له هو مدى نجاحه في تحقيق برامج نهضه وتقدم ويكون إعتراضنا عليه هو الشكل المؤثر في حياتنا الإجتماعيه وتقاليدنا أما أسس عقيدتنا الدينيه فلا تخضع لأي إتجاه ولا يمكن المساس بها  ولا يمكن منهجتها من خلال أي فصيل سياسي أو حتى إصباغ قواعد أو متغيرات عليها  .
يمكننا أن نتبع إتجاه سياسي أو اقتصادي ونضع خطة تنمويه تبع أي برامج أو إتجاهات لكن معتقداتنا الدينيه وشرائعنا وضعت من الله عز وجل وهي غير قابله للجدوله والمنهجه  في أساسها .
والحقيقه ان لجوء النظام لتجريم  المعارضه والنقد والدعوه لتحريم كل ماهو مخالف ماهو إلا تعبير عن مدي الضعف والإهتزاز وعدم الثقه بل هو إعلان بالفشل .
ومن الممكن أن تتكون المعارضه من عدة فصائل حزبيه مختلفه وليس معني كلمة إئتلاف أنها مرادف لمبدأ واحد أو فصيل واحد فمرادف إئتلاف هو تجمع لعدد من الإتجاهات المتنوعه المختلفه لتكوين جبهه في مواجهة موقف ما فهم يختلفون فكريا وسياسيا وحزبيا ويختلفون في أساليبهم لكنهم يكونون إئتلاف تحت مسمي واحد لتحقيق هدف معين لكن للأسف هذا المنطق غير مفهوم في مجتمعاتنا حتى إننا عندما نجد أراء متعدده داخل إئتلاف واحد تنطلق الإتهامت له بالتشتت وعدم المنطقيه والتناقض والحقيقه أن هذه الإتهامات هي تعبيرعن الجهل بحقيقة معني الإئتلاف و هي الوجه المعبر عن إفتقادنا للقدره علي قبول التعدديه فكلمة ائتلاف تحمل معني التعدديه في الجوهر والتوحد في الشكل للتعبير عن الإتفاق في موقف وهدف معين .
يمكننا أن نختلف وتتعدد إتجاهاتنا ومن الممكن أن نرفض الشكل المجتمعي لبعضنا البعض وتختلف معتقداتنا لكن تجمعنا المواطنه وحقوقها وواجباتها والرغبه في النهضه بدولتنا وشعبنا والحفاظ على كياننا وأمننا وإستقلالنا .
يمكننا أن نستخدم أساليب متعدده في النقد والمعارضه كلها سليمه وكلها مشروعه لا يجرم مستخدميها ولا يحقر رافضيها فالشعب مكون من فصائل متعدده تجتمع على هدف واحد ..الوطن ..
حتي بالنسبه للدين هناك أمور عقائديه ثابته لا يمكن الجدل أو الحوار فيها وهناك قضايا خلافيه تركت للإجتهاد وليس معني الأختلاف في الأحكام بين المذهب الأربعه أن أحدهم مضلل .
لم نسمع في دول العالم المتقدم إتهام بالخيانه لعمال قطاع ماحين يضرب ويتسبب في شلل تام للقطاع وبالتالي خسائر ولم نري تجريم قانوني ولا تحريم ديني لمعتصمين أو متظاهرين من الممكن أن تحدث  مقاومه شرطيه دون قتلي أو جرحي لكن مانراه من حروب دمويه وإتهامات بالخيانه والعماله وحملات إعلاميه مسعوره وفتاوي تحريم وشحن مقدس ضد المعارضين في بلادنا هو إنفراده تنفرد بها أنظمتنا الفاسده الديكتاتوريه فهي أسلوب حصري للنظام القمعي .
لسنا في ماتش كوره لابد من فريق واحد للفوز بل نحن في مبارة دوليه لابد أن يفوز بها المنتخب العبره بتسجيل الأهداف لا هوية من يسجل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق