الجمعة، 20 يناير 2012

مشروع ديكتاتور

المشكله الواضحه أن الشعوب العربيه وأيضا شعوب العالم الثالث سبب تعطلها عن ركب التطور هو الإيمان بالفرد كزعيم وقائد أوحد وتسليمه مقاليد الأمور بدون قيد أو شرط و دون حاسب أو مراجعه .
فنجد هذه الدول تحكم بالولاء الكامل والمطلق للملوك أو الزعماء أو الخلفاء ولا عجب من فشل كل هذه الأنظمه في النهوض ببلادها وتحقيق الرفاهيه والتطور لشعوبها بالرغم من عظم ثرواتها ومواردها المهدره والمنهوبه على طول الخط .
ونجد أن صبر الشعوب مهما طال فإنها تثورفجأه  وتخلع أنظمتها المتجبره وبدلا من أن تنتزع حريتها فإنها تخلع قيودها من نظام لتسلمه لنظام آخر ونعود لنفس الدائره الديكتاتوريه فتتبدل الوجوه لكن يبقى الحال على ماهو عليه .
وهذا المبدأ يعد حجر الأساس لبناء أي ديكتاتور ...فحتى إن كان هذا الزعيم مناضلا ويقود كفاح شعبه فانه حين يتولى ويجد نفسه الزعيم و الإمام والراعي و الحامي والمفكر وهو الماء والهواء وبدونه تسقط الدوله وتنهار وهو المفكر الأوحد والوحيد الحكيم والقادر على إتخاذ القرارات .
ونجد هذه الشعب تفشل في النهوض والإرتقاء ولا تنجح سوي في عقامة مشروع وحيد ينجحون ويبرعون فيه هو مشروع صنع  الديكتاتور .
 ومن الطبـيعي في ظل هذا الفكرالذي يبدأ خطوه خطوه  أن يسقط الزعيم في براثن الغرور والتجبر وينحدر في قاع الديكتاتوريه درجه درجه وخلال هذه المراحل يفقد كل حواسه البشريه, فيفقد ذاكرته فينسي مبادئه ,ويفقد سمعه فلا يسمع سوى صوته وصوت مؤيديه فقط والذين غالبا ما يكونوا من الفاسدين والمنتفعين, ثم يفقد نعمة البصر والبصيره معا فلا يري معاناة شعبه ولا يرى أي حقيقه غير التي في خياله و يريد تصديقها فقط , ويفقد عقله فلا يقبل أي منطق سوى ما يبرر قراراته وسياساته .
ثم يتوالي فقدانه لحواسه تباعا حتى يفقد الإحساس إلا بنفسه فقط ويتحول لوحش ينهش كل من يعارضه بدعوى المؤامره والخيانه وهكذا تأصلت نظرية المؤامره لدي هذه الشعوب فكل معارض أو صاحب مبدأ مخالف لابد أن يتهم بالتآمر والتبعيه لدول معاديه أو ممول لإسقاط الأنظمه التي هي نظم قمع وإسقاطها يعتبر بطوله والإبقاء عليها هو التآمر الحقيقي .
والحقيقه أن أي شعب يعبر بفكره خارج منطق الفرد يتحول إلى شعب متقدم منتج ويقف في الصفوف الأولى للدول المتقدمه ونجد تركيا والبرازيل أكبر مثال على ذلك فهي دول خرجت من التبعيه للفرد إلى التبعيه للسياسه والبرامج التي تحقق التنميه فهم يختارون برامج وسياسات يحاسبون منفذيها عليها ومن هنا خرجوا من دائرة القمع والفشل والفقر إلى عالم التطور والتنميه ونهضة الشعوب.
في الواقع هذا هو ماتحاول الثوره تحقيقه في مصر فنحن لا نريد استبدال نظام بنظام أو شخص بآخر بل نريد فكر متطور وبدايه سياسيه وفكريه وتنمويه جديده لا مات الملك يحيا الملك كما يحاول أذناب النظام السابق والمنتفعين من إعادتنا إليه مره أخري .
نريد بناء دوله متطوره ونظام سياسي يقوم على تحقيق طموحات الشعب , نريد وضع برامج تنهض بنا وتجعلنا نلحق بركب التقدم ,نريد العمل على مشاريع تنمويه ناجحه ترفعنا من مصاف الدول الناميه التي تلهث وراء المعونة إلى مصاف الدول المتقدمه المانحه..نريد مشروع نهضه وحريه لا مشروع ديكتاتور .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق