الخميس، 29 ديسمبر 2011

العزيز الغادر

بعض الكلام  يكون كضرب الرصاص  ينفذ الي القلب بطلقات قد تكون قاتله في الحال تقتل مشاعر وإحساس وذكريات ولا تترك سوى جرح نافذ مميت يظل الانسان يعاني منه ويصارع الموت ...موت الإحساس الذي تكون سكراته أقسي عذاب .. عذاب اقتلاع روح حيه من  بين القلب والوجدان . 
سكرات تنتزع من بين ضلوعك حياة ظلت تنبض وتدفع بالدماء في شرايين حياتك...تكتب ذكري للحظه سعيده أو لحظة ألم ...خوف أو قلق...كل حرف يحمل نبضه من نبضات القلب ترسم على جدار الزمن ذكري ترافقنا طوال العمر ...تحلق في سماء أيامنا تلوح لنا من بين لحظه وأخري . 
تدخل مشاعرك  في غيبوبه  تتوه فيها عن دنياك لأول لحظه ترفض أن تصدق وتبدأ في إلتماس الأعذار وتسوق مبررات وهميه تكون مسكن كاذب لحظي سرعان ما يزول مفعوله مخلفا ألاما مبرحه من حقيقه قاتله غادره تتراقص أمام عينيك تطحن أشلاءك دون رحمه .
فجأه تتدفق شلالات الحقيقه لتغرق فيها تختنق من هول رفضك لها لكن تصدق...لا تملك إلا أن تصدق وتلوم نفسك  تجلدها بسياط غبائك ..وتصدق ..لا تملك إلى ان تصدق .
تصارع من أجل أن تحيا تقاوم يأسك وفزعك وندمك وجراحك ...دوامه تظل تدور فيها كلما حاولت الخروج منها تسحبك إلى أسفل تتلذذ بعذابك ما بين اليأس في مصارعة الموت وبين الأمل في النجاه ثم تلفظك خارجها لتصارع أمواج بحر ثائر غاضب تبتلعك أمواجه تصارعها ..وكأنك تصارع وحش له ألف ذراع  من غضب وحنين وندم  وضعف ويأس وصدمه كلما نجوت من واحده تتلقفك الأخري ولا تتركك إلا بعد ان تصيبك بجرح أو كدمه .
تلفظك على شط أرض جرداء قاحله منهك مجروح ووحيد لا تجد فيها من يضمد جرحك ...لا تجد ما يروي ظمأ قلبك ..ليس هناك  من تستند عليه لتلتقط أنفاسك المتلاحقه اللاهثه وراء طريق نجاه.
تنجو محملا بـآثار جراحك الغائره في أعماقك تحاول أن تخفيها بين ضوعك ...تحاول ان تكتم آهات آلامك بين طيات الذكريات ولا تنجو إلى بالهروب إلى الحياه منها وإليها .
تستطيع ان تحيا وأنت لكي  تتحول جراحك وذكريات العزيز الغادر إلى بقعه من الصمت المظلم ...صمت موحش لكنك لا تريد ان تسمع له صوتا.
صمتا مظلما لكنك تطفئ كل شعاع نور يحاول اختراقه تتركه على أمل أن يتلاشي مع الأيام  .. تتحاشاه حتى لا تموت بداخله بل تنتظر أن يموت  بداخلك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق